محمد محمد أبو ليلة

96

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

وقبل أن نتولى الرد على هذه المزاعم المبتورة ، نود أن نضع خطته ومادته في شكل أشبه بالقائمة . إنه تتبّع ، بقدر ما من التوسع ، آيات القرآن ؛ فوجدها كالتالى : 1 . آيات تخلوا تماما من ذكر أي مصدر للقرآن ؛ مع أنها فيما يبدوا متقدمة النزول . 2 . آيات تخلوا كلية كذلك ، حتى من مجرد الإشارة إلى أن كلام القرآن صادر عن اللّه . 3 . آيات أخرى يلوح منها أن محمدا هو الذي يتحدث بالقرآن . 4 . آيات مكية ذكرت رب محمد ، ولكن بضمير الغائب . 5 . آيات تفيد أن محمدا كان يتلقى الوحي مباشرة عن اللّه . 6 . آيات من أواخر ما نزل بمكة ، وأوائل ما نزل بالمدينة ، تقطع بأن اللّه نفسه هو الذي يقرأ ( الآيات ) ، و ( القرآن ) ، و ( الكتاب ) . 7 . في الوقت نفسه توجد آيات تنص على أن اللّه لا يوحى إلى بشر دون وسيط ، وكتعليق سريع على هذه النقطة نلفت النظر إلى أن الكاتب قد فسر عبارة " روحا من أمرنا " بالملاك ؛ وهذا خطأ ؛ إذ المقصود بالروح هنا هو القرآن بخاصة ؛ و " الروح " من أسماء " القرآن " نفسه ؛ ثم إن الأوصاف التي لحقت بكلمة " روح " في الآية توضح ذلك المعنى . ويقول ويلش إن الآية 97 من سورة البقرة تصور جبريل لأول مرة كوسيط للوحي ، وأنه بناء على هذا ، قد فسر علماء المسلمين " الروح " على أنها جبريل الذي صنفوه ضمن الملائكة . 8 . توجد آيات قرآنية تفيد أن الملائكة ليسوا من حملة الوحي ( مريم : 17 ، 64 ) وهذا يعزز القول بأن جبريل لم يكن له دور على الإطلاق في نقل الوحي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . بعد أن استعرضنا شواهد الكاتب القرآنية ، وفهمه لها ، واستنتاجه الخاطئ منها ، نناقشه الآن فيما ذهب إليه ، وبنى عليه من آراء : أولا : إن ملاحظته فيما يخص طبيعة الآيات ، وموضوعاتها ، صحيح بشكل عام ، إذ أن هناك سورا تخلوا من ذكر مصدر الوحي ، وهو اللّه تعالى ؛ وسورا أخرى أسندت القرآن إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أو إلى جبريل عليه السلام ، كما توجد بعض الآيات التي تنص على أن الملائكة تكلمت بكلام ما في القرآن ، شأن الشخصيات الأخرى التي حكى اللّه تعالى في القرآن كلامهم ، هذا صحيح في جملته ؛ ولكنّ خطأ الكاتب هنا ، يكمن في التفسير ، فهو يحمّل